قام العلماء بتصنيع خشب اصطناعي من راتنجات صناعية، والذي يحاكي الخشب الطبيعي ولكنه يتميز بخصائص محسنة للاستخدام متعدد الوظائف.
الخشب نسيج ليفي عضوي يوجد في الأشجار والشجيرات. يُمكن وصف الخشب بأنه أكثر المواد فائدة، وربما أكثرها تنوعًا، على كوكب الأرض. استُخدم لآلاف السنين لأغراض متعددة، ويُشتهر بكثافته المنخفضة وقوته العالية. يمنحه تركيبه الخلوي غير المتجانس الفريد (أي خصائص مختلفة في اتجاهات مختلفة) خصائص ميكانيكية مذهلة، مما يجعله قويًا وصلبًا، وفي الوقت نفسه خفيفًا ومرنًا. يتميز الخشب بمقاومة عالية للضغط ومقاومة منخفضة للشد. الخشب صديق للبيئة واقتصادي، فائق القوة، متين، ويدوم طويلًا، ويمكن استخدامه في بناء أي شيء تقريبًا، من صناعة الورق إلى بناء المنازل.
لقد زودتنا الطبيعة بمواد مذهلة كالخشب. ومع ذلك، يبقى الإلهام متأصلًا في الطبيعة لتصميم وتطوير مواد هندسية حيوية عالية الأداء، قادرة على محاكاة الخصائص المذهلة للمواد الحيوية الموجودة في الطبيعة. تكمن فرادة الخشب في بنيته الخلوية غير المتجانسة، إلى جانب كثافته المنخفضة وقوته العالية. في الآونة الأخيرة، حاول العلماء تصميم مواد مع مراعاة هذا المفهوم، سعيًا لتكرار خصائص الخشب كالقوة العالية وخفة الوزن. إلا أن معظم الأبحاث لم تُسفر عن نتائج مرضية، إذ عانت المواد المصممة من عيوب مختلفة. ولا يزال بناء مواد اصطناعية شبيهة بالخشب يُمثل تحديًا كبيرًا للمهندسين. يكتسب هذا الأمر أهمية بالغة، لأن نمو الخشب الطبيعي يستغرق عقودًا، والوقت والكفاءة معياران أساسيان عند السعي لصنع مادة تُحاكي الخشب الطبيعي.
خشب مستوحى من الحيوية
ابتكر باحثون من جامعة العلوم والتكنولوجيا الصينية استراتيجية جديدة لتصنيع خشب بوليمري اصطناعي مستوحى من الطبيعة على نطاق واسع. يتميز هذا الخشب الاصطناعي ببنية خلوية دقيقة شبيهة بالخشب الطبيعي، وإمكانية تحكم دقيقة في بنيته، كما أنه يتمتع بخصائص مثل خفة الوزن وقوة عالية مماثلة للخصائص الميكانيكية للخشب الطبيعي. ويؤكد الباحثون أن هذه المادة الجديدة تتمتع بقوة مماثلة للخشب الطبيعي، على عكس أي نوع آخر من الأخشاب المصنعة التي دُرست حتى الآن.
يحتوي الخشب الطبيعي على بوليمر طبيعي يُسمى اللجنين، وهو المسؤول عن قوته. يربط اللجنين بلورات السليلوز الصغيرة معًا في بنية شبكية، مما يُكسب الخشب قوة عالية. فكر الباحثون في محاكاة اللجنين باستخدام بوليمر صناعي يُسمى الريزول، والذي يتمتع بخصائص مشابهة. وقد نجحوا في تحويل أنواع الريزول المتوفرة تقليديًا (الراتنج الفينولي وراتنج الميلامين) إلى مادة اصطناعية تُشبه الخشب. تم تحقيق هذا التحويل من خلال الاستفادة أولًا من خاصية التجميع الذاتي لبوليمر الريزول، ثم من خلال المعالجة الحرارية. ولتحقيق التجميع الذاتي، تم تجميد راتنجات سائلة مُنظمة حراريًا في اتجاه واحد، ثم معالجتها (ربطها أو بلمرتها) عند درجات حرارة لا تتجاوز 200 درجة مئوية. يتميز الخشب المُصنّع ببنية خلوية تُشبه إلى حد كبير بنية الخشب الطبيعي. بعد ذلك، تم إجراء المعالجة الحرارية - وهي عملية تتضمن تغييرًا كيميائيًا ناتجًا عن درجة الحرارة (البلمرة هنا) في الريزول - لإنتاج أخشاب بوليمرية اصطناعية. ويمكن التحكم يدويًا في حجم المسام وسُمك جدار هذه المادة. ليس هذا فحسب، بل يمكن أيضًا تغيير البلورات التي يُنتجها الراتنج الصناعي وفقًا لمتطلبات نوع الخشب. كما يمكن تغيير اللون بإضافة أو استبدال البلورات التي تربط الراتنج معًا. عند ضغط هذا الخشب المُصنّع، يُظهر مقاومة مماثلة لنظيره الطبيعي. يُمكن أيضًا وصف النهج الموصوف في الدراسة بأنه نهج صديق للبيئة لتحضير الأخشاب الاصطناعية، حيث يُمكن استخدام مُركّب من مواد نانوية مثل ألياف السليلوز النانوية وأكسيد الجرافين.
ومن المثير للاهتمام ، أن الخشب الصناعي المصمم هندسيًا يعرض مقاومة أفضل للتآكل للماء والحمض مقارنة بالخشب الطبيعي مع افتراض عدم حدوث انخفاض في خواصه الميكانيكية. وهذا يعني أن الخشب الاصطناعي يمكنه مقاومة الظواهر الجوية القاسية ويمكن تحسينه في توفير الحماية. كما أنه يُظهر عزلًا حراريًا أفضل ومقاومة محسّنة للنار ولن تشتعل فيها النيران بسهولة كما يفعل الخشب الطبيعي بشكل أساسي لأن العزم مثبط للحريق. يمكن أن يكون هذا نعمة لقطاعات مثل التصنيع والتشييد وخاصة المباني السكنية التي تشتعل فيها النيران عند بنائها باستخدام الخشب الطبيعي. تعتبر المادة مناسبة بشكل مثالي للبيئات القاسية والقاسية حيث يتم تحسينها تمامًا عند مقارنتها بالخشب الطبيعي. إنه فريد من نوعه عند مقارنته بالمواد الهندسية القياسية مثل السيراميك الخلوي و aerogels فيما يتعلق بالقوة وخصائص العزل الحراري. كما أنه أكثر فاعلية من معظم مركبات الخشب والبلاستيك نظرًا لقوته العالية. يحتوي الخشب المصمم هندسيًا على العديد من الخصائص التي تجعله أكثر كفاءة.
تُقدّم الاستراتيجية المبتكرة الموصوفة في هذه الدراسة المنشورة في مجلة "ساينس أدفانسز" آفاقًا جديدة لتصنيع وتصميم مجموعة متنوعة من المواد المركبة الهندسية عالية الأداء والمستوحاة من الطبيعة، والتي ستتمتع بمزايا كبيرة مقارنةً بنظيراتها التقليدية. ويمكن لهذه المواد المبتكرة أن تُستخدم على نطاق واسع في العديد من المجالات.
***
المصدر (ق)
Zhi-Long Y at al. 2018 الأخشاب البوليمرية المستوحاة من الأحياء. علم السلف. 4 (8).
https://doi.org/10.1126/sciadv.aat7223
***
