كشفت دراسة حديثة حول التلوث البلاستيكي الذي يتجاوز مستوى الميكرون عن وجود جزيئات بلاستيكية نانوية في عينات حقيقية من المياه المعبأة، وتم تحديدها بدقة . ووجدت الدراسة أن التعرض لهذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية من المياه المعبأة العادية يتراوح بين 10⁵ جسيم لكل لتر. وقُدِّر تركيز هذه الجزيئات بنحو 2.4 ± 1.3 × 10⁵ جسيم لكل لتر من المياه المعبأة ، حيث شكلت الجزيئات البلاستيكية النانوية حوالي 90% منها. وتُعد هذه الجزيئات، التي يتراوح حجمها بين 10⁻⁹ متر، صغيرة بما يكفي لاختراق حاجز الدم في الدماغ وحاجز المشيمة بسهولة، وقد يكون لها آثار بعيدة المدى على صحة الإنسان.
في دراسة أُجريت عام ٢٠١٨، فحص الباحثون أنواعًا عالمية من المياه المعبأة بحثًا عن التلوث بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة باستخدام تقنية وسم النيل الأحمر. ووجدوا في المتوسط ١٠٫٤ جسيمات بلاستيكية دقيقة يزيد حجمها عن ١٠٠ ميكرومتر (الميكرومتر الواحد يساوي ١٠⁻⁶ متر) لكل لتر من المياه المعبأة . أما الجسيمات الأصغر من ١٠٠ ميكرومتر، فلم يُمكن تأكيد كونها بلاستيكية نظرًا لمحدودية التحليل الطيفي، إلا أن امتصاص الصبغة أشار إلى ذلك. وبلغ متوسط عدد هذه الجسيمات الأصغر (التي يتراوح حجمها بين ٦٫٥ و١٠٠ ميكرومتر) ٣٢٥ جسيمًا لكل لتر من المياه المعبأة.
تغلب الباحثون مؤخرًا على القيود التقنية للتحليل الطيفي في دراسة الجسيمات التي يقل حجمها عن 100 ميكرومتر. وفي دراسة حديثة، أفادوا بتطوير تقنية تصوير بصري متطورة مزودة بخوارزمية تعريف آلية، قادرة على تحديد وتحليل الجسيمات البلاستيكية في نطاق النانو (1 نانومتر = 1 نانومتر = 10⁻⁹ متر ). وكشفت دراسة أجريت على المياه المعبأة باستخدام هذه التقنية الجديدة أن كل لتر من المياه المعبأة يحتوي على حوالي 2.4 ± 1.3 × 10⁵ جسيم بلاستيكي، منها حوالي 90% جسيمات بلاستيكية نانوية. وهذا يفوق بكثير كمية الجسيمات البلاستيكية الميكرونية التي تم رصدها في دراسة سابقة.
لا تقتصر هذه الدراسة على إثراء قاعدة المعرفة المتعلقة بتلوث البلاستيك فحسب، بل تشير أيضاً إلى أن تفتت البلاستيك يستمر على المستوى النانوي انطلاقاً من المستوى الميكروني. عند هذا المستوى، يستطيع البلاستيك اختراق الحواجز البيولوجية، مثل الحاجز الدموي الدماغي والحاجز المشيمي، والدخول إلى الأنظمة البيولوجية، مما يُشكل مصدر قلق بالغ على صحة الإنسان.
الأدلة على السمية المحتملة للمواد البلاستيكية النانوية والضرر على صحة الإنسان محدودة ولكن هناك مؤشرات حول تورطها في الإجهاد الجسدي والضرر، وموت الخلايا المبرمج، والنخر، والالتهاب، والإجهاد التأكسدي والاستجابات المناعية.
***
المراجع:
1. ماسون، إس. أ.، ويلش، في. جي.، ونيراتكو، ج. 2018. تلوث المياه المعبأة بالبوليمرات الاصطناعية . مجلة فرونتيرز إن كيمستري. نُشر في 11 سبتمبر 2018. قسم الكيمياء التحليلية، المجلد 6. DOI: https://doi.org/10.3389/fchem.2018.00407
٢. تشيان ن. وآخرون، ٢٠٢٤. التصوير الكيميائي السريع للجسيمات النانوية البلاستيكية باستخدام مجهر SRS. نُشر في ٨ يناير ٢٠٢٤. وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم. ١٢١ (٣) e٢٣٠٠٥٨٢١٢١. DOI: https://doi.org/10.1073/pnas.2300582121
3. يي إم إس وآخرون، 2021. تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والجسيمات البلاستيكية النانوية على صحة الإنسان. المواد النانوية. المجلد 11. العدد 2. DOI: https://doi.org/10.3390/nano11020496
***
